

في منتصف الطريق الدولي من عمان إلى إربد وعلى مسافة أقل من ساعة إنطلاقاً من عمان شمالاً تقوم مدينة جرش التي تحيط بها هضاب مكسوة بالغابات، والتي تعتبر إحدى المدن التاريخية الأثرية التي ظلت محافظة على معالمها الأثرية حتى يومنا الحاضر، فقد تم الكشف عن هذه المدينة الرومانية التي كانت تغطيها الرمال قبل أكثر من سبعين عاماً فظهرت الى الوجود مدينة كاملة بشوارعها المبلطة والمعبدة وهياكلها المرتفعة القمم ومسارحها ومدرجاتها ومساحاتها إلى جانب الميادين و الحمامات والشلالات والأسوار. هي واحدة من المدن العالمية الموضوعة على قائمة المدن الرومانية القديمة التي ظلت محافظة على آثارها ومعالمها.
فقد شهدت هذه المدينة ذروة ازدهارها في الحقبة الرومانية، حيث تعكس عبقرية المكان المنزلة الرفيقة للمدينة الرومانية التي كانت مركزاً رسمياً من مراكز الأمبراطورية الرومانية القديمة، فبعد ان تم الكشف عن معالمها التي كانت مخفية تحت الرمال مع تعاقب الأزمان، يتجلى المشهد عن مدينة عامرة بالشوارع المرصوفة والأعمدة المذهلة والمسارح والساحات والميادين والحمامات والأسوار الحصينة والأبواب الخارجية، تمثل جرش الآثرية نموذجا لتلاقي الحضارات وتزواج الثقافات الرومانية واليونانية التي نشأت في حوض البحر الأبيض المتوسط إضافة إلى روح الشرق والتقاليد العربية في العصور الأسلامية الأولى. فهي واحدة من منظومة المدن الرومانية العشر الديكابوليس وهي اليوم من أروع الأماكن الآثرية التي تحظى بأهتمام اعداد كبيرة من أفواج السياح والزائرين
خضعت جرش للحكم الروماني بعد أن إحتلها القائد الروماني بومبي 63 ق. م. ثم دخلت في حلف المدن الرومانية العشر (الديكابوليس) وأصبحت أعظم هذه المدن وحملت إسم جراسيا، ورغم خضوعها للحكم الروماني فقد ظلت هذه المدينة تعكس روح ثقافتين وحضارتين هما اليونانية والرومانية رغم أن مظهرها وطابعها يدلان على رومانيتها. قامت إلى جوار جرش الرومانية مدينة جرش العصرية فقد ساهم التخطيط السليم والرؤية الصائبة بالحفاظ على المدينة الأثرية داخل أسوارها لتقوم إلى جوارها مدينة جرش الحديثة .